مولي محمد صالح المازندراني

322

شرح أصول الكافي

سماعهنّ ما يلقي إلى وصيّه ( عليه السلام ) من الأسرار الإلهيّة . ( فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من بنيّ ) لأنّ تعليمهم أيضاً كان مقصوداً . ( وكنت إذا سألته ) عن كلِّ ما اشتبه عليَّ وعن كلِّ ما أردت تعلّمه . ( أجابني ) عنه وعلّمنيه . ( وإذا سكتُّ عنه ) عن كلِّ ما اشتبه عليَّ وعن كلِّ ما أردت تعلّمه . ( وفُنيت مسائلي ابتدأني ) في التعليم كلّ ذلك لكمال لطفه وشفقته عليَّ ونهاية اهتمامه على هدايتي إلى الأسرار الإلهيّة ، وفيه إرشاد للمعلّم الربّاني إلى كيفيّة التعليم لمتعلّمه إذا وجده أهلاً لذلك . ( فما نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليَّ ) الإملاء منقوص يائي لا مهموز ، تقول : أمليت الكتاب إذا أنشأت ألفاظه ومعانيه . ( فكتبتها بخطّي ) وهو المصحف الذي جاء به للصحابة بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلم يقبلوه منه . ( وعلّمني تأويلها وتفسيرها ) قيل : التأويل إرجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهري إلى معنى أخفى منه ( 1 ) مأخوذ من آل يؤول إذا رجع وقد تقرّر أنّ لكلّ آية ظهراً وبطناً ، والمراد أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أطلعه على تلك البطون المصونة وعلّمه تلك الأسرار المكنونة ، والتفسير كشف معنى اللفظ وإظهاره مأخوذ من الفسر وهو مقلوب السِفر ، يقال أسفرت المرأة على وجهها إذا كشفته وأسفر الصبح إذا ظهر . ( وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ( 2 ) ودعا الله لي بما دعا ) قيل : دعا

--> 1 - تخصيص التأويل بما ذكره الشارح لعلّه اصطلاح جديد وهذا مثل تأويل يد الله بقدرة الله واستوى بمعنى استولى والقدماء كثيراً ما كانوا يذكرون في ما يعنونه بالتأويل اُموراً لا تنافي الظاهر بل ترى في تفسير الطبري أكثر ما نسمّيه تفسيراً معنوناً بالتأويل وراجع في ذلك مقدّمة كتاب مجمع البيان وتفسير أبي الفتوح الرازي وغيره . ( ش ) 2 - الخاصّ والعام في اصطلاح الأحاديث غيرهما من اصطلاح الاُصوليّين فالخاصّ هو الحكم الذي ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) في رجل بعينه أو قوم بأعيانهم مثل ذمّ أهل الاجتهاد والمتكلّمين والصوفية فإنّه خاصّ بأصحاب الرأي والتعصّب والبدع ومثل ما ورد في النهي عن الحياكة وذمّ الحائكين وذمّ الشعراء وذمّ أهل السوق قاطبة كلّ ذلك خاصّ بطائفة والعام هو الحكم الشامل للجميع وإن ورد في مورد خاصّ مثل قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعروة البارقي : بارك الله في صفقة يمينك فإنّ خطابه خاصّ بعروة وحكمه عامّ لكلّ بائع فضولي رضي به المتبايعان بعد العقد وربّما وهم أهل الظاهر أنّ مثل ذلك قياس وليس به بل هو تفهّم وتعقّل يعرف من اللفظ أنّ الحكم الخاصّ بمورد هو عام يشمل الجميع وذكر الخاصّ وإرادة العامّ منه بقرينة ليس خروجاً عن متعارف التكلّم والعمل به ليس تعدّياً عن النصّ فإن ورد أنّ الصادق ( عليه السلام ) كتب على كفن ولده أنّ إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ الله فمعناه أنّ كلّ أحد يستحبّ له أن يكتب اسم ميّته وهذا باب واسع له نظائر كثيرة . ( ش )